«أسود الأرض»، وعِين أعيان منطقة عين الصيرة، ولاد رزق: رضا، وربيع، ورجب، ورمضان. مهما وصل بهم الاختلاف، يجمعهم وعد العهد واللمّة: «عينينا على بعض، وضهرنا في ضهر بعض».
بهذا العهد، صاغ السيناريست صلاح الجهيني واحدًا من أكثر العوالم السينمائية حضورًا في السينما المصرية خلال العقد الأخير. ولعل ما يميز مسيرته أنها لم تبدأ من قلب الوسط الفني، بل جاءت من طريق مختلف تمامًا، فقد درس الهندسة المدنية قبل أن تستميله السينما ويعكف على تعلم فن كتابة السيناريو ذاتيًا، حتى واتته الفرصة لكتابة سيناريوهات لحلقات مسلسلات كوميدية (سيت كوم)، ثم حصل على الجائزة الأولى في مسابقة عبد الحي أديب عام 2010 عن سيناريو فيلم «النفق». منذ ذلك الحين، اتسعت تجربته لتشمل ثلاثية «ولاد رزق» وفيلم «الخلية»، وصولًا إلى مشروعاته الحالية: فيلم «فرقة الموت» الذي يجمعه بأحمد عز ومنة شلبي وآسر ياسين في عمل بوليسي يدور خلال فترة الأربعينيات، وفيلم «ممسوس» الذي يتناول قصة مجموعة من الشباب في رحلة استكشاف الأماكن التي يُشاع ارتباطُها بالجن في مصر، ومسلسل «الأمير» الذي يجري إنتاجه حاليًا بمشاركة عربية وعالمية تضم أحمد عز والممثلة التركية توبا بويوكستون وإخراج ستيفن هوبكينز، في عمل يمزج بين الأكشن والتشويق السياسي.
لم يقتصر اهتمام الجهيني على الكتابة للسينما فحسب، فبعد خبرة امتدت قرابة عشرين عامًا في الصناعة، تعاون خلالها مع كبار المنتجين والمخرجين أمثال طارق العريان وهشام عبد الخالق، واتجه أيضًا لارتداء قبعة الإنتاج، قدم حتى الآن فيلم «المطاريد» وفيلم الرعب «ممسوس» الذي لا يزال في المراحل الأخيرة من الإنتاج. ومع التحضيرات الأخيرة واقتراب خروج أعماله الجديدة إلى النور، كان لـ«ميم» الفرصة لإجراء هذا الحوار معه، الذي تحدث خلاله عن تجربته في الكتابة السينمائية والإنتاج.
ميم: لقد خضت تجارب واسعة في مجال السينما، وكانت البداية عندك من بوابة كتابة السيناريو. فمن أين تبدأ رحلتك مع الفكرة؟ هل تقودك "الشخصية" وتفاصيلها إلى عالم الفيلم، أم أن "الحدث" هو ما يفجر الدراما لديك؟
صلاح الجهيني: لا توجد إجابة واحدة قاطعة عن هذا السؤال؛ فأحيانًا تبدأ الفكرة من الشخصيات ثم تتطور داخل ذهني، وأحيانًا أخرى يكون الحدث أو الأحداث هي الأساس، فأبني الشخصيات بما يناسب هذه الأحداث أو هذه القصة. لكن في النهاية لا بد أن يكمل العنصران بعضهما بعضًا؛ فيجب أن تتناسب الشخصيات مع الأحداث، والأحداث مع الشخصيات، وإلا لن يخرج الفيلم أو الفكرة بشكل جيد.
ميم: بالنظر إلى التنوع اللافت في أعمالك، هل هناك «جنرا» (نوع سينمائي) معينة مثّلت بالنسبة لك التحدي الأكبر أثناء كتابتها؟ وكيف نجحت في تطويع عدد من هذه الأنواع داخل فيلم واحد؟
ص: سأجيب عن هذا السؤال من زاوية مختلفة قليلًا. أنا مقتنع دائمًا بأن أي فيلم يصبح أفضل كلما استعار عناصر من أنواع أخرى؛ فلو كنت أعمل على فيلم أكشن وأضفت إليه عنصرًا كوميديًا، سيمثّل هذا إضافة حقيقية للفيلم، ولو أضفت إليه بعض عناصر الميلودراما فهذا سيقوّيه أكثر. فكلما استطعت مزج عددٍ من الأنواع معًا، سيجعل ذلك الفيلم أفضل وبالتالي سيجعل تجربة المشاهدة أمتع بالنسبة للمتفرج. وهذا أمر أحرص عليه دائمًا: ألا يقتصر الفيلم على نوع واحد فقط. لكن أصعب ما في الأمر دائمًا هو كتابة الكوميديا. فقد يظن البعض أنها مرتبطة بالضحك فقط، لكنها في الحقيقة تحتاج تفكيرًا عميقًا، وقد يظن الكاتب أنه يكتب نكتةً فتخرج أقرب إلى شيء شبيه بها، أي ليست نكتة حقيقية. فالكوميديا عمومًا هي أصعب الأنواع كتابةً بالنسبة لي.
ميم: ما هو النوع السينمائي الذي لم يترجمه قلمك بعد، وتنتظر الفرصة المناسبة لخوض تجربة كتابته؟
ص: أكثر نوع لم أكتبه بعد، وأراه صعبًا، وأتمنى خوض تجربته، هو الدراما الاجتماعية البسيطة تمامًا؛ أي الدراما التي لا تعتمد على حبكة قوية أو حدث محرّك للأحداث يكون عنيفًا أو كبيرًا أو واضحًا. بل على العكس، أرى أن النوع الاجتماعي البسيط الذي يتناول شخصية حقيقية وواقعية هو أصعب الأنواع على الإطلاق، وهو نوع لم أكتبه حتى الآن، رغم أنني كتبت معظم الأنواع الأخرى. فالدراما الاجتماعية البسيطة ليست بسيطة في الحقيقة، بل هي صعبة جدًا، لذلك هي النوع الذي أتمنى خوض تجربته.
ميم: بعض الأنواع السينمائية في الوطن العربي (كسينما الرعب مثلًا) لا تزال تواجه استنكارًا وموقفًا سلبيًا من طرف المشاهد العربي رغم إقباله الكبير على سينما الرعب الغربية؛ كيف ترى هذه الإشكالية ككاتب سيناريو؟
ص: أعتقد أن المشكلة عندنا تكمن في أن أنواع الرعب والخيال العلمي والفانتازيا لم تُصنع بكثرة، ولأنها لم تُصنع بكثرة أصبحت تفتقر إلى مرجعية بصرية، وبالتالي أصبحت غائبة عن الذاكرة الجماعية كأعمال عربية. وأظن أن نوع المغامرة (Adventure Genre) يعاني من نفس المشكلة. لذلك فإن صنّاع السينما اليوم، سواء السيناريست أو المخرج، لا يملكون الأرضية التي تمكّنهم من التحرك فيها بارتياح. ولتجاوز هذه المشكلة، علينا بالتجربة؛ يجب أن يُصنع فيلم، واثنان، وثلاثة، وعدد أكبر من الأعمال، وبذلك تتكوّن الخبرة والمرجعية، فنعرف كيف نصل إلى الشكل الذي يرضي الجمهور العربي من هذه الأعمال.
ميم: بما أنك فكرت في بداياتك في تجربة كتابة «الستاند أب كوميدي»، وشاركت في كتابة «سيت كوم»، ماذا عن تجربة الكتابة للإذاعة (مسلسلات البودكاست)، خاصة مع توجه كبار النجوم إليها في الموسم الرمضاني؟
ص: لم أجرّب هذا الشكل من الكتابة، وأودّ بالتأكيد أن أخوض تجربته، لكنني أشعر أن كتابتي سينمائية أكثر، إذ أصبحت خبرتي قائمة على الكتابة بشكل سينمائي، حتى عندما أكتب دراما متسلسلة أو مسلسلًا من عدة حلقات فأنا أعتمد على الشكل السينمائي، ولا أحب أن أصفها بأنها تلفزيونية فقط. لذلك لم أفكر حتى الآن في كتابة عمل صوتي بحت، إذ أشعر أن هذا سيحدّ كثيرًا من إمكانياتي.
ميم: يركّز بعض الكُتّاب في أعمالهم على ثيمات اجتماعية أو سياسية متكررة؛ هل ترى هذا التكرار بصمةً تميّز الكاتب، أم أنه يحدّ من أدواته ومن إمكانيات تجدده؟
ص: أعتقد أنه إذا كان الكاتب ناجحًا فيما يقدّمه، فإن الجمهور سيرغب دائمًا في المزيد، وهذا يمثّل النكهة والبصمة الفنية الخاصة بكاتب معين. لا أعرف إن كانت هذه السمة موجودة عندي أم لا، إذ إنني أحرص على أن أكون أكثر تنوعًا، لكنني لا أرى أن هذا يمثّل عيبًا طالما أن الجمهور مُقبل على نوع معين من الأعمال ولن يجده إلا عند كاتب بعينه لأنه تميّز فيه. فما المانع إذن أن يستمر في ذلك؟
ميم: هل تتابع ما يُكتب عن أعمالك من نقد؟ وما موضِع هذا النقد في حساباتك الفنية؟
ص: لديّ شغف دائم بقراءة أي شيء يُكتب عن أعمالي، حتى لو كان على الإنترنت، على موقع «ليتربوكسد» أو «آي إم دي بي»، فأقرأ كل شيء بدافع الفضول أكثر من رغبتي في التعلّم. لأني أملك دائمًا وجهة نظر مفادها أنه بمجرد أن يُعرض العمل، فلا يبقى هناك ما يمكنني فعله حياله. لذلك يصعب عليّ الاستفادة من النقد كثيرًا، لأن العمل يكون قد اكتمل وقُدِّم بالفعل. لكن ربما اختلف الأمر مع تجربة سلسلة أفلام «ولاد رزق»، لأنها ثلاثة أجزاء، وكنت أتخذ قرارات بشأن ما سيحدث في الجزء التالي بعد الاطلاع على الآراء؛ فمثلًا كنت أرى أيّ الشخصيات حظيت بحب وتفاعل الناس، وما الذي نجح وما الذي لم ينجح، فأتعلّم من ذلك. لكن الاستفادة تكون أكثر من آراء الناس بشكل عام، إذ إنهم يشيرون إلى الأشياء التي أحبوها، وهذا مهم.
ميم: من هم كُتّاب السيناريو الذين تحرص على قراءة أو مشاهدة أعمالهم؟ وهل هناك اسم معين استلهمت من تجربته خطوطًا عريضة في مسيرتك؟
ص: من ناحية أسلوب الكتابة، أحب أن أتابع زملائي ومعظم أبناء جيلي وما يقدمونه من أعمال؛ فمن المهم جدًا أن يظل الكاتب متابعًا لما يُقدَّم، حتى لا يقع في فخ التشابه، أو ليرى ما الذي نجح فيحاول دراسة أسباب نجاحه. لكن بالطبع، الأستاذ وحيد حامد هو أكثر سيناريست منح قيمة واحترامًا للمؤلف السينمائي، ولمهنة كتابة السيناريو. فتجربته ملهمة جدًا في كيفية وصول المؤلف إلى هذا النجاح، واحترام الناس له ولعمله بهذا الشكل، فقد كان إنسانًا ملهمًا جدًا.
ميم: بعد النجاح الكبير الذي حققه «ولاد رزق»، تستعد لتقديم فيلم «ممسوس»، لكن هذه المرة من بوابة سينما الرعب، وهي نوع كما قلنا آنفًا غير معتاد في الوطن العربي. حدثنا عن فكرة هذا العمل الذي يستكشف جانبًا غير مألوف في السينما العربية؟
ص: تجربة «ممسوس» هي، في اعتقادي، تجربة كان لا بد لأحد أن يخوضها؛ فقد كان علينا أن نفتح باب سينما الرعب بشكل أكبر، وبناءً على ذلك قررت أنا وزملائي في الفيلم أن نخوض هذه التجربة، وقطعنا فيها شوطًا كبيرًا.
وأظن أن ميزة هذا السيناريو أنه ليس نقلًا عن فيلم أجنبي، وهذا ربما كان أحد الأخطاء التي وقعت فيها تجارب سابقة في أفلام الرعب، حين قلّد صنّاعها الأفلام الأجنبية، فلم يشعر الجمهور بأن الفيلم عربي أو مصري. أما ميزة «ممسوس» فهي أن القصة تدور في مصر، وأبطالها شباب مصريون، وتقع أحداثها في أماكن مصرية معروفة؛ فقد بنينا الفيلم على فكرة الأماكن التي تحيط بها أقاويل أو «أساطير شعبية» عن المسّ والجن، وأظن أن هذا سيجعل الفيلم أقرب إلى تصديق الجمهور.
ميم: في سياق خوضك لتجربة الإنتاج، ما هي المعايير أو المواضيع التي تلفت انتباهك وتتحمس لتنفيذها عند قراءة النص؟
ص: بصفتي منتجًا، أفكر بالطريقة نفسها التي أفكر بها كسيناريست، وهي أنني أصنع أفلامًا أحب أن أشاهدها؛ فأنا أعتبر نفسي المُشاهد الأول لأعمالي. وبالتالي فإن النص الذي أهتم بإنتاجه هو الفيلم الذي أريد أن أراه وأشاهده كاملًا، فلا يصح أن أنتج فيلمًا أو أكتبه ولا أكون أنا نفسي مستمتعًا به.
ميم: من خلال تجاربك العديدة، هل لمست تأثير قبعة «المنتج» على قلم «الكاتب»؟ وهل أصبحت التكلفة الإنتاجية وتوقعات الشباك تلازمك أثناء كتابة أعمالك أو تقييم النصوص المعروضة عليك؟
ص: هناك خبرة تتراكم مع السنين للمؤلف، لا علاقة لها بكوني منتجًا أم لا، لأنني أعتبر أن السيناريست هو المنتج الأول لأعماله. فعندما يقرر السيناريست اليوم أن يجلس ليكتب سيناريو، فهو بذلك يبدأ عملية الإنتاج، لأن هذا العمل سيظهر يومًا كمشروع مطروح على السوق. وخبرتي كمؤلف، بعد سنوات، جعلتني أدرك أنه لا بد أن يكون لديّ وعي أثناء الكتابة بأن أكتب شيئًا أستطيع أن أتخيل كيف سيصل إلى الجمهور، وبالتالي أدرك تكلفته الإنتاجية، حتى لا أكتب شيئًا يصعب تنفيذه، أو إذا نُفّذ سيخرج بشكل غير جيد أو دون المستوى الأمثل. وهذا وعي يتكوّن مع الوقت، ولذلك لم يتغيّر الأمر بين كوني مؤلفًا أو منتجًا، لأن الاثنين في الحقيقة شيء واحد يكمل بعضه بعضًا.
ميم: من واقع خبرتك المزدوجة ككاتب ومنتج، ما الذي تحتاجه صناعة السينما المصرية والعربية اليوم لتخطي التحديات الراهنة؟
ص: هذا سؤال صعب نوعًا ما. أظن أن صناعة السينما، لكي تخرج من وضعها الحالي - وهي مشكلة عالمية وليست عربية فقط - تحتاج إلى محاولة إيجاد مصادر دخل جديدة، أي طرق أخرى يحقق بها الفيلم عائدًا غير شباك التذاكر والعرض في دور السينما والمنصات، سواء عبر عرض أفلامنا في بلدان أخرى، أو من خلال المنتجات المرتبطة بالفيلم (Merchandise)، أو أشياء متعلقة بالدعاية. باختصار، نحتاج إلى إيجاد طرق أخرى يغطي بها الفيلم تكلفته، لأننا إن استمررنا على ما هو قائم فستظهر مشكلة في الإنفاق على الأفلام.
ميم: كيف تقيّم الحراك والتطور السينمائي الكبير في المملكة العربية السعودية ككاتب ومنتج؟ وكيف يمكن للسينما في مصر والمملكة تحقيق استفادة متكاملة من هذا النشاط، لا سيما مع الدعم والاهتمام الذي يرعاه معالي المستشار تركي آل الشيخ؟
ص: تقييمي لما يحدث في السينما السعودية هو أنه أمر مبهر حقًا، فقد حدث بسرعة كبيرة؛ إذ أصبح هناك مؤلفون وكتّاب سيناريو سعوديون، ومخرجون ونجوم سعوديون حققوا حضورًا وسمعة على نطاق عالمي، إلى جانب بروز جيل من المنتجين السعوديين. فالحراك الذي حدث كان جيدًا جدًا. وأتمنى في الفترة المقبلة أن يحدث دمج بين السينما السعودية والسينما المصرية، لأن الجمهور السعودي يحب الأفلام المصرية والنجوم المصريين. وأظن أنه إذا بدأنا بدمج النجوم السعوديين الصاعدين مع النجوم المصريين بشكل ذكي، سنتمكن من صنع أفلام تنجح في البلدين.
ميم: سبق أن قلت إن الفن ليس مطالبًا بتقديم «رسالة» بقدر ما هو مطالب بترك أثر وانطباع لدى المتلقي. كيف السبيل إلى تحقيق ذلك في ظل تنامي الأعمال التي تميل إلى الخطاب المباشر أو الوعظي؟
ص: أظن أن أي عمل يحمل خطابًا وعظيًا أو مباشرًا، فإن المتفرج لن يلتفت إليه، ويفقد العمل بوصلته للوصول إلى المتفرج. فإذا كانت هناك رسالة، فلا بد أن تظهر من خلال المتعة، إذ يجب أن تظل المتعة أساس العمل الفني، وهي أكثر ما يبحث عنه المتفرج، وبذلك تصل الرسالة بشكل أسرع بكثير. فإذا حققنا الجانب الترفيهي في السينما، وجب أن نحافظ عليه وندمج فيه الرسالة، لا العكس، وعندها سيظهر الأثر لدى المتفرج.
ميم: في سياق الإعداد لمسلسل «الأمير»، الذي أشرت إلى أنه مشروع عربي بمواصفات عالمية من حيث الإخراج والإيقاع وحجم الإنتاج. حدثنا عن هذا المشروع أكثر، وما العناصر التي تجعل في نظرك العملَ العربي قادرًا على المنافسة عالميًا، بعيدًا عن الاكتفاء بميزانية ضخمة أو أسماء لامعة؟
ص: بالطبع، مشروع «الأمير» يختلف من ناحية الميزانية الضخمة والنجوم العالميين والمخرج العالمي، وهي أمور أظن أنها ستفرّق مع المشاهد العربي. لكن يبقى رأيي الشخصي أن أي عمل ينجح مع المشاهد هو العمل القابل للتصديق، وهذا هو الفارق الحقيقي في أي عمل. فإذا نجحت القصة في الوصول إلى المشاهد اليوم وصدّقها وصدّق الشخصيات وتفاعل معها، ينجح العمل بغض النظر عن الميزانية. وبالتالي يظل هذا هو الأساس: قصة متقنة وممثلون في أدوار مناسبة. أما الأمر الآخر الذي كان يعيق الأعمال العربية، فهو أن صيغة المسلسل الرمضاني المكوّن من ثلاثين حلقة أصبحت صيغة منتهية الصلاحية اليوم. أما إذا صنعنا أعمالًا قصيرة بإيقاع سريع وعصري، فأظن أن هذا أيضًا سيُحدث فرقًا كبيرًا معنا.
ميم: نظرًا لضخامة هذا المشروع، ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال مراحل الإعداد والتنفيذ؟ وكيف تعاملتم معها لضمان خروج العمل بالصورة التي تطمحون إليها؟
ص: أصعب ما واجهته كان إيصال الشخصيات وأحاسيسها وطريقة تفكيرها، لأنها شخصيات عربية والمخرج أجنبي. وقد استغرقت هذه المرحلة مجهودًا كبيرًا جدًا حتى أستطيع أن أنقل له المسلسل بأمانة، كي يعرف كيف يُخرجه كما كُتب بالضبط، لأن هناك بالطبع حاجز لغة، وحاجة إلى ترجمة، وهذا بصراحة يجعل الأمر صعبًا جدًا. لذلك كان أصعب تحدٍّ واجهته كمؤلف في هذا المشروع: أن نقترب من بعضنا كثيرًا في العمل.
ميم: لو حظيت بفرصة المشاركة في مشاريع إنتاجية كبرى، هل تعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الإنتاجات المشتركة بينك وبين جهات سينمائية عالمية، تتجاوز فكرة «العمل المحلي» إلى صناعة عربية ذات جمهور عالمي؟
ص: لم يحدث لي حتى الآن أن شاركت في مشروع من هذا النوع، أو أن عُرض عليّ ذلك، لكنني بالتأكيد متحمس لأن يحدث هذا، فأنا منفتح جدًا على هذه الفكرة، وهو أمر أحب أن أخوضه بالطبع.
ميم: ما أهمية الدعم الذي تقدمه المؤسسات لمثل هذه المشاريع، وهل تؤيد فكرة السينما المستقلة، أم أنك ترى أن السينما المدعومة هي التي تتمتع بإمكانيات أعلى للانتشار والتأثير؟
ص: لا يرتبط نجاح أي عمل بالضرورة بحجم ميزانيته، بل على العكس، الأعمال التي تنتشر هي الأعمال الأكثر صدقًا، لكن بشرط أن تكون مصنوعة بشكل جيد. فالسينما المستقلة مهمة جدًا لأنها المنبع الذي يخرج منه مخرجون ونجوم وأفكار مختلفة عن السينما التجارية أو سينما شباك التذاكر. لذلك، أنا بالتأكيد مع السينما المستقلة، ومع دعم المؤسسات والهيئات لهذه الأفلام، لأنها متنفس كبير جدًا للصناعة.
.jpeg)


