معرض «وحدها تحت الضوء» يستحضر إرث الفنانة سعاد حسني بعد 25 عامًا من رحيلها

و
May 31, 2026

تحتضن «لفت غاليري» (Lift Gallery) في حي جاكس بالرياض معرضًا فنيًا بعنوان «وحدها تحت الضوء»، وذلك بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية في الرياض، تكريمًا للإرث الخالد للفنانة سعاد حسني، إحدى أبرز أيقونات السينما والثقافة العربية، إذ ما تزال تجربتها الفنية تلهم أجيالًا من الفنانين والمبدعين في المنطقة بعد خمسة وعشرين عامًا من رحيلها.

يقام المعرض بإشراف القيّمة الفنية غيداء المقرن، ويجمع رؤى ثلاثة فنانين معاصرين من مصر والمملكة العربية السعودية هم: محمد أبو النجا وأيمن يسري ديدبان ونور هشام السيف. ومن المقرر أن يُفتتح المعرض للإعلاميين والمدعوين مساء 2 يونيو 2026 عند الساعة السابعة والنصف، فيما يفتح أبوابه رسميًا للجمهور ابتداءً من 3 يونيو ويستمر حتى 2 يوليو 2026.

بعد ربع قرن على رحيل الفنانة القديرة سعاد حسني، يتأمل معرض «وحدها تحت الضوء» الصدى المستمر لصورتها في الذاكرة الجمعية، والتعقيدات العاطفية الكامنة في صناعة الأيقونة الثقافية. ومن خلال مجموعة من الأعمال متعددة الوسائط، يستكشف المعرض الحياةَ اللاحقة للنجومية، والمسافة الهشة الفاصلة بين الأسطورة العامة والتجربة الإنسانية الخاصة.

وتُعد سعاد حسني واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ السينما المصرية والعربية، سواء من خلال أدوارها السينمائية، أو من خلال الخيال الثقافي الذي أحاطَ حضورها الفني طيلة عقود. فقد عكست أفلامها تحولات المجتمع المصري، وتتبّعت مفاهيمَ الأنوثة والحرية والحداثة والعلاقات الإنسانية. إلا أن إرثها يكشف كذلك عن الثمن النفسي للظهور الدائم، والوحدة المختبئة خلف الإعجاب الجماهيري.

يتعامل المعرض مع سعاد حسني كذاكرة ثقافية حيّة، يُعاد تشكيلها باستمرار عبر السينما والإعلام والحنين والخيال الجمعي. ومن خلال فن الفيديو، والرسم، والمخطوطات الورقية، والتركيبات الفنية الغامرة، والصوت، تتقاطع السرديات المتخيلة مع الشظايا السينمائية والتجارب الشخصية داخل فضاء بصري متعدد الطبقات.

صُمم المعرض ليُقام على مدار شهر كامل، وينتهي تدريجيًا بالتزامن مع ذكرى رحيل سعاد حسني، مرتكزًا على فعل أدائي يتحول فيه الضوء إلى عنصر أساسي ضمن اللغة البصرية للمعرض. وفي الأمسية الختامية، تتلاشى إضاءة الفضاء تدريجيًا في فعل أدائي آخر يحوّل الاختفاء إلى لحظة تأمل واستذكار، وتظهر الذاكرة بوصفها بناءً هشًا ومتغيرًا تصوغه العاطفة والإسقاطات الجماعية.

كما يتناول المعرض البنية النفسية لفكرة الظهور والنجومية، حيث يطرح الفنانون المشاركون تساؤلات حول كيفية صناعة القرب العاطفي مع الجمهور، وفي الوقت ذاته خلق مسافة بين الإنسان وصورته العامة. وتتبَّع هذه الأعمال المساحةَ الدقيقة بين التقديس والعزلة، وبين البريق والهشاشة الإنسانية.

في عمل "فن الفيديو" للفنان أيمن يسري ديدبان، يظهر هبوط بطيء ومتواصل من برج إيفل على أنغام صوت المطربة "داليدا"، في تجربة تستحضر العزلة النفسية وثقل الظهور المستمر. بينما يعيد محمد أبو النجا تشكيلَ صورة سعاد حسني عبر طبقات شفافة من الطباعة والرسم والتصوير والأقمشة، حيث تظهر الصورة وتختفي باستمرار في استعارة لهشاشة الذاكرة وتعدد الهوية. أما نور هشام السيف فتقدم أعمالاً تركيبية تتناول موضوعات الانفصال والتحول النفسي وعبء الأداء الفني، من خلال أعمال تركيبية وصور مجزأة تجمع بين البريق والألم الصامت والإنكار الداخلي للتغيرات الزمنية.

ويقدم المعرض في مجمله إعادةَ قراءة للأيقونة الفنية بوصفها مساحةً تتقاطع فيها الأسطورة مع الضعف الإنساني والخيال الجمعي، في فضاء يتجدد فيه حضور سعاد حسني باستمرار داخل المخيلة البصرية والعاطفية للمنطقة العربية، بوصفه حضورًا لا يبهت مع الزمن.

ويحظى المعرض بدعم عددٍ من الجهات الإعلامية والثقافية والتجارية، من بينها «روتانا»، و«راديسون بلو»، و«ميم السينمائية»، و«ميلفوي»، و«مجلة سيدتي»، إلى جانب مشاركة عدد من الكتّاب والكاتبات في إعداد الكتيب المصاحب للمعرض.

الهوامش:

اشترك في النشرة البريدية

احصل على أحدث المقالات والأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني
تم إضافتك ضمن النشرة البريدية, شكرًا لك!
نعتذر حدث خطأ, الرجاء المحاولة مرةً أخرى