«الخالدون»: بين الأسطورة والرؤية البصرية
يقدّم المخرج تارسيم سينغ في فيلمه «الخالدون» (Immortals, 2011) عودة قوية إلى الشاشة بعد غياب، مستعينًا برؤيته السينمائية الفريدة التي تمزج بين الفن التشكيلي والخيال الأسطوري. وكما في أعماله السابقة «السقوط» (The Fall, 2006) و«الخلية» (The Cell, 2000) يبني سينغ عالمًا بصريًا فخمًا قائمًا على الجماليات المجرّدة والرمزية البصرية، ليمنح أساطير اليونان القديمة حياةً جديدةً تتجاوز حدود السرد التقليدي نحو تجربة بصرية وميتافيزيقية غنية.
يستعيد الفيلم قصةَ البطل الإغريقي ثيسيوس، أحد أبرز أبطال الميثولوجيا اليونانية، الذي ورد ذكره في أعمال يوريبيديس وسوفوكليس بوصفه رمزًا يجمع بين الطبيعة البشرية والجوهر الإلهي.
في الأسطورة الأصلية، يُولد ثيسيوس من اتحاد أيجيوس ملك أثينا وأيثرا، إلا أن بعض الروايات تشير إلى أن أباه الحقيقي هو بوسيدون إله البحر، ما يمنحه طبيعةً مزدوجة تمثل الصراع بين البشري والإلهي وهي ثيمة محورية يستثمرها الفيلم بذكاء.
العناصر الملحمية في «الخالدون»: بين الأسطورة والسينما
يستمد فيلم «الخالدون» بنيته الدرامية من جوهر الملحمة الكلاسيكية، التي تُعدّ أقدم أشكال السرد البطولي في الأدب الإنساني، والتي ازدهرت في اليونان القديمة مع أعمال هوميروس وهزيود. تتجلّى في الفيلم جميع العناصر البنيوية للملحمة، سواء في الزمان والمكان أو في طبيعة البطل والحدث، مما يجعله بمثابة ملحمة بصرية حديثة تُعيد تعريف الأسطورة الإغريقية من خلال أدوات السينما المعاصرة.
تدور أحداث الفيلم فيما يُعرف بـ«عصر الأبطال» في الميثولوجيا الإغريقية، وهو العصر الذي وُلدت فيه معظم الملاحم الكبرى، مثل الإلياذة والأوديسة.
في هذا العصر، كانت الآلهة تتفاعل مع البشر، وكانت القيم مثل الشجاعة، والشرف، والقدر، والمجد الحربي هي ما يحدد مكانة الإنسان في الكون. يلتقط الفيلم هذه الروح تمامًا، فهو لا يقدم صراعًا بين بشر وآلهة فقط، بل يعيد بناء العالم الملحمي الذي تتحكم فيه القوى الإلهية والنبؤات والمصير، ويختبر الإنسان فيه حدود قدرته أمام إرادة السماء.
تُحاكي بنية الفيلم طريقةَ الرواية الشفوية القديمة التي كانت تنتقل من خلالها الأساطير عبر الأجيال قبل تدوينها. تسير القصة بخطٍّ زمني متسلسل وواضح، يتخلّله نظام من النبوءات والرؤى، مثل رؤية الكاهنة فادرا، مما يعيد للأذهان أسلوب القصائد الملحمية التي كانت تُروى في الأسواق والمعابد. كما يستلهم الفيلم روح أعمال مثل (التحولات) (Metamorphoses) لأوفيد، و(حيوات الرجال العظماء) لبلوتارخ، حيث تتشابكُ الحقيقة بالرمز، والواقعي بالأسطوري، في إطارٍ من التعاقب البطولي والزمني الذي يوحّد السرد.
يُشكّل صراع ثيسيوس ضد هيبيريون العمودَ الفقري للملحمة السينمائية، إذ يجسد البطل القيم التقليدية للبطولة الإغريقية: الشجاعة الفردية في مواجهة قوى خارقة، الإصرار على حماية البشر رغم محدوديته، والتطهر عبر المعاناة للوصول إلى مرتبة الخلود الرمزي. لا يُقاس انتصار ثيسيوس بالقوة وحدها، بل بقدرته على تحقيق التوازن بين العقل والإيمان، وقدرته على تحويل الألم إلى معنى بطولي خالد، وهي السمة الأساسية في البنية الملحمية.
على الرغم من أن الفيلم يخلو من أي راوٍ مباشر، إلا أن أسلوب السرد السينمائي المتكامل يؤدي وظيفة "الشاعر الملحمي" في الأدب القديم. فالصورة والرمز والموسيقى تحلّ محل القصيدة، وتخلق تتابعًا سرديًا متماسكًا يربط بين مشاهد الأسطورة والحدث البطولي. يمكن اعتبار المخرج تارسيم سينغ نفسه "الراوي المعاصر"، إذ يوظّف أدواته البصرية لتوليد لغة أسطورية جديدة، قوامها اللون والضوء والحركة، بدلًا من الشعر والنص.
في الملاحم القديمة، لا يكون الخلود جسديًا، بل يتحقق عبر الذكرى والإنجاز. ينتهي الفيلم بمشهدٍ نبوئيٍّ يصوّر ثيسيوس في السماء بين الآلهة، في إشارة إلى أن خلوده تحقق من خلال أفعاله، لا من خلال نسبه الإلهي. وهذا يتطابق مع فلسفة الملاحم الإغريقية، حيث يُقاس البطل بقدرته على تجاوز حدوده البشرية، لا بانتصاره على الموت فحسب.
تفاعل الآلهة والبشر في «الخالدون»: حدود الخلود وقلق السلطة
يشكّل تفاعل الآلهة مع البشر أحد المحاور المركزية في فيلم «الخالدون»، حيث يُعاد طرحُ العلاقة القديمة بين الطرفين من منظورٍ إنساني يُخَلخِلُ صورةَ الآلهة الكلاسيكية التي اعتدنا عليها في الميثولوجيا الإغريقية. في الفيلم، نرى الآلهة زيوس، بوسيدون، أثينا وآريس بوصفهم كائنات خالدة، لكن هذا الخلود لا يمنحهم قوةً مطلقة أو حصانة من الألم والفقدان. فحين يخالف آريس أوامر زيوس ويتدخل لإنقاذ ثيسيوس، يعاقبه زيوس بالقتل، في مشهدٍ يعكس صرامةَ النظام الإلهي وحدودَ سلطة كل إله. وفي ذروة الصراع بين التيتان والآلهة، يخسر زيوس أبناءه وإخوته، مما يجعل الآلهة أنفسهم يعانون مأساة الفقد والحرمان التي لطالما ارتبطت بالبشر.
في الأساطير اليونانية، يتمتع الآلهة بالخلود، ومع ذلك، فإن قوتهم ليست مطلقة ولا خالية من التناقضات. ففي الإلياذة والأوديسة، نرى آلهة أولمب يختلفون، يتآمرون، ويخسرون أحيانًا رغم مكانتهم الإلهية. زيوس نفسه لا يفرض إرادته دومًا، بل يخضع أحيانًا لمشيئة “القدر” التي تُعدّ أقوى من الآلهة جميعًا. أما آريس، فهو في الميثولوجيا إله الحرب الوحشية، ممقوتٌ حتى بين الآلهة بسبب اندفاعه ودمويته، لكنه لا يموت ولا يمكن للبشر أو للآلهة الآخرين أن يقتلوه. لذلك يُعدّ مشهد موته في الفيلم انحرافًا دراميًا مقصودًا، يعيد تعريف الآلهة كرموزٍ قابلةٍ للزوال، وكأن المخرج يعلنُ "نهاية العصر الإلهي" أمام بزوغ العقل البشري واستقلال الإنسان عن الأسطورة.
من خلال هذه التفاعلات، يقدّم «الخالدون» قراءة جديدة للأسطورة الإغريقية؛ فبدل أن يكون الإله فوق الإنسان، يصبح شريكه في الضعف والمصير.
يختبر الآلهةُ الألمَ، ويبحث الإنسان عن المعنى، وفي المسافة بين الطرفين تنشأُ الدراما الوجودية التي تمنح الفيلم عمقه الرمزي. وفي النهاية، لا ينتصر الخلود في الفيلم عبر الدم أو النسب، بل عبر الذاكرة والفعل والإيمان بالإنسان ذاته وهذا هو جوهر الأسطورة كما أعاد تارسيم سينغ صياغتها بلغة الصورة.
ثيسيوس بين الإيمان والشك
يُقدَّم ثيسيوس في الفيلم كبطل إنساني متشكك في وجود الآلهة، لا يؤمن بالأساطير، بل بالقوة والإرادة. هذا الشك ليس إنكارًا للدين بقدر ما هو تأكيدٌ على استقلالية الإنسان. لا يقوم إيمانه على الطقوس، بل على الفعل والمقاومة، ليصبح نموذجًا للإنسان الذي يخلق قدره بنفسه، حتى لو كان مدعومًا من السماء. .لكن الدعم الإلهي المتكرر الذي يحصل عليه من قبل الآلهة أحيانًا، يُضعف من البناء الدرامي للبطل، لأن الاعتماد على الآلهة يجعل البطولة “ممنوحة” لا “مُكتسبة”. ومع ذلك، يمكن قراءة ذلك أيضًا كمجاز عن التكامل بين الإلهي والإنساني: فالبطل لا يُنقذ بقدرة خارقة، بل بإيمانه بقيمة ما هو أعلى من ذاته.
لمحات مستقبلية من حرب طروادة في السرد السينمائي
في المشاهد الأخيرة من فيلم «الخالدون»، يقدّم المخرج تارسيم سينغ لمسةً رمزية تُعيد وصل الفيلم بعالم الميثولوجيا الإغريقية الكبرى، عبر مشهد الكاهنة فادرا وابنها أكاماس. حين يلمس الطفل أكاماس تمثالًا مقدّسًا، تتجلّى أمامه رؤى نبوئية لحربٍ كبرى تدور في السماء، تشارك فيها الآلهة إلى جانب البشر، ويظهر زيوس ليؤكد أن أكاماس سيكون أحد أبطالها. هذه النبوءة تشكّل جسرًا سرديًا يصل بين نهاية «الخالدون» وبداية الملحمة الطروادية، أشهر حروب الأساطير اليونانية.
من ثيسيوس إلى أكاماس: استمرارية الدم والقدر
في الميثولوجيا الإغريقية، يُعدّ أكاماس ابن البطل ثيسيوس من الكاهنة فيدرا، وهو أحد الفرسان الذين شاركوا بالفعل في حرب طروادة، كما ورد في الإلياذة وبعض الملاحم اللاحقة. وتذكر بعض الروايات أنه كان من بين المحاربين الذين اختبأوا داخل حصان طروادة الذي أدّى إلى سقوط المدينة، مما يجعل شخصيته رمزًا للدهاء العسكري والاستمرارية البطولية لسلالة ثيسيوس. بإعادة توظيف هذا العنصر، لا يكتفي الفيلم بتكريم الأسطورة، بل يقدّم رؤية عن التوارث الأسطوري، فكما كان ثيسيوس محاربًا اختير من قبل الآلهة لإنقاذ البشر، سيأتي من نسله بطلٌ جديد يواصل الصراع الأبدي بين الإنسان والقدر، في حرب جديدة تجمع البشر والآلهة معًا.
العناصر الميثولوجية: رمزية الثور والمينوتور بين الأسطورة والسينما
يُعدّ الثور أحد أبرز الرموز الميثولوجية التي يوظّفها الفيلم. حيث يظهر كعنصر بصري متكرر ودالّ على القوة البدائية والعنف المقدّس. منذ المشاهد الأولى، يستخدم الملك هيبيريون الثورَ في طقوسه الوحشية؛ إذ يحرق البشر داخل مجسمٍ معدني ضخم على هيئة مينوتور حديدي، في مشهد يزاوج بين القسوة الطقسية والرمز الأسطوري.
كذلك، ترتدي مخلوقاته نصف البشرية أقنعة حديدية على شكل رؤوس ثيران، في استعارة واضحة تُحيل إلى فكرة التحوّل من الإنسان إلى الوحش، وهي من أكثر الثيمات مركزيةً في الميثولوجيا الإغريقية.
أمّا المينوتور في الميثولوجيا الإغريقية فتعود قصته إلى الأسطورة الشهيرة التي تجمع بين مينوس ملك كريت، وبوسيدون إله البحر، وباسيفاي زوجة مينوس.
فحين طلب مينوس من بوسيدون ثورًا لتقديمه قربانًا، أعطاه الإله ثورًا أبيض جميلًا، لكن مينوس احتفظ به لنفسه وذبح ثورًا آخر، مما أثار غضب بوسيدون.
فجعل الإله، بمعونة أفروديت (إلهة الحب)، باسيفاي تقع في حب الثور الإلهي، فأنجبت منه المينوتور -المخلوق الذي نصفه إنسان ونصفه ثور- ولإخفاء العار، أمر مينوس ديدالوس ببناء المتاهة، حيث يسُجن المينوتور، وتُقدَّم له قرابين بشرية كل سبع سنوات من شباب أثينا. لكن البطل ثيسيوس، نجل الملك إيجيوس، قرّر إنهاء هذا الرعب، فذهب بنفسه ضمن الضحايا، وهناك ساعدته أريان ابنة مينوس بخيطٍ سحريٍّ قاده إلى الخروج من المتاهة بعد أن قتل الوحش. هذه المغامرة جعلت من ثيسيوس رمزًا للانتصار على الفوضى البدائية، ولتحقيق التوازن بين الشجاعة والعقل.
يُعيد الفيلم توظيف رمز الثور والمينوتور بطريقة رمزية لا حرفية، فيحوّله من وحش أسطوري فردي إلى رمز جماعي للشر والهمجية التي يجسدها هيبيريون وجيشه.
كما أن مشهد إحراق الأجساد داخل تمثال الثور المعدني يشكّل صورةً ميثولوجية معاصرة تعكس فكرة "القربان البشري"، إذ تُقدَّم حياة البشر على مذبح السلطة.
يذكّر هذا المشهد بأسطورة المينوتور، لكنه يحمّلها معنى سياسيًا وإنسانيًا أعمق: فكما كان مينوس يقدّم الأبرياء للوحش، يفعل هيبيريون الشيء نفسه باسم السلطة والانتقام.
في الفيلم، يحتفظ ثيسيوس بموقعه الرمزي كبطلٍ يسعى إلى مواجهة الوحشية، لكنه يُقدَّم بصورة أكثر إنسانية؛ فبدل أن يقتل المينوتور الأسطوري داخل المتاهة، يواجه في الفيلم نسخةً بشرية منه، مقاتلًا يرتدي خوذة حديدية على شكل رأس ثور، في معركة تمثّل الانتصار الرمزي للإنسان على الغريزة الحيوانية. وبذلك يتحوّل الصراع من حدثٍ أسطوريٍّ إلى مجازٍ عن انتصار العقل والإرادة على الوحش الكامن في داخل الإنسان نفسه.
الفروقات بين الميثولوجيا الأصلية والسرد السينمائي في «الخالدون»
رغم أن الفيلم لا يلتزم تمامًا بالبنية السردية للأسطورة الإغريقية التقليدية، إلا أنه لا يقطع صلته بها، بل يعيد تخُيلّها ضمن رؤيةٍ بصريةٍ ومعنوية معاصرة. يُحوّل سينغ الأسطورةَ إلى فضاء رمزي مفتوح، يمزجُ بين الأصل الميثولوجي والتعبير الدرامي الحديث، في محاولة لطرح أسئلة جديدة عن البطولة، الإيمان، والخلود.
في الميثولوجيا الأصلية، يُولد ثيسيوس نتيجة اتحادٍ غامضٍ بين إيجيوس وأثيرا، أو بوسيدون وأثيرا، مما يمنحه طبيعة مزدوجة بين الإنسان والإله. لكن الفيلم يختار أن يُبرز إنسانية ثيسيوس أكثر من أصله الإلهي، فيصوره كفردٍ بسيط من عامة الشعب، يُشكك في الآلهة، ويصنع مجده بجهده وإيمانه. بهذا، يتحوّل ثيسيوس إلى بطلٍ وجوديٍّ أقرب إلى الإنسان المعاصر، الذي يسعى إلى المعنى رغم غياب اليقين. كما أن والدته أثيرا تبقى حية لفترة طويلة، وتؤدي أدوارًا لاحقة في حكايات هيلين وطروادة، بينما في الفيلم، يقتلها هيبيريون في بداية الأحداث.
هذا التغيير ليس عرضيًا، بل تحويرٌ درامي مقصود، إذ يمنح البطلَ دافعًا شخصيًا قويًا للانتقام، مما يربط الرحلة البطولية بالبعد الإنساني والعاطفي، لا بالقدر الإلهي وحده.
تُظهر الميثولوجيا الإغريقية الأصلية الآلهةَ متورطةً بشكل مباشر في حياة البشر، يتدخلون لصالح هذا البطل أو ضدّه بحسب المزاج والولاءات.
أما في الفيلم، فإن زيوس يفرض على الآلهة عدم التدخل، ويعاقب آريس حين يخرق القانون السماوي. هذا ما يعكس رؤيةً فلسفيةً معاصرة، فالبشر لم يعودوا بحاجة إلى تدخل الآلهة ليحققوا مصيرهم، بل إلى الإيمان بقدرتهم الذاتية على التغيير. إنه تحوّل من الميثولوجيا الدينية إلى الميثولوجيا الإنسانية، ومن الحكاية الأسطورية إلى خطاب رمزي عن الحرية والمسؤولية.
لا يكمن الاختلاف الأكبر بين الأسطورة والفيلم في الأحداث وحدها، بل في طريقة السرد نفسها. فالسينما عند تارسيم سينغ ليست أداة لنقل الحكاية فقط، بل وسيلة لإعادة خلقها بصريًا. تُحيل الألوان الذهبية والظلال الداكنة والديكورات المجرّدة إلى الفضاء الأسطوري الماورائي، لكنها تُعبّر أيضًا عن توتر داخلي إنساني بين النور والظلمة، الإيمان والشك، الحياة والموت. بهذا تصبح الصورة السينمائية لغةً بديلة عن النص الأسطوري، تؤدي دور الراوي القديم، ولكن بأسلوب معاصر. وعلى الرغم من التباين بين الميثولوجيا الأصلية والسرد السينمائي في «الخالدون»، فإن الفيلم يحافظ على جوهر الأسطورة الإغريقية، في السعي نحو الخلود عبر الفعل البطولي، ومواجهة القدر بإرادة الإنسان.
يُمثل «الخالدون» إعادة صياغة مُعاصرة للملحمة الإغريقية، تجمع بين الشعر الأسطوري واللغة السينمائية الحديثة. فهو يستعيد القيم الجوهرية للملحمة (البطولة، القدر، التدخل الإلهي، التضحية، والخلود) لكنه يعيد تقديمها بلغة الصورة والرمز، ليصبح بمثابة ملحمة بصرية جديدة للقرن الحادي والعشرين.




